النويري

19

نهاية الأرب في فنون الأدب

الساعة الثامنة من النهار شهيدا . وسبب ذلك أنه دخل في يوم الجمعة خامس الشهر إلى خزانة الكتب التي بمسجد الحنابلة ببعلبك ليعزل كتبه من كتب الوقف وعنده خادمه الشجاع ، فدخل عليه فقير اسمه موسى غير معروف بالبلد - قيل إنه مصرى - فضربه بعصا على رأسه عدّة ضربات ، ثم أخرج سكينا صغيرة فجرحه في رأسه ، فاتقى بيده ، فجرحه في يده ، ثم مسك ذلك الرجل وحمل إلى متولى بعلبك فضرب ، فصار يظهر منه الاختلال في الكلام ، فحبس . وأما الشيخ فحمل إلى داره ، وتحدّث معه أصحابه على عادته ، وأتمّ صوم يومه ثم حمّ واشتد به المرض فمات في التاريخ المذكور ، وجاوز الثمانين سنة - رحمه الله تعالى - روى عن جماعة منهم ابن الزّبيدى ، واليها عبد الرحمن وابن الَّلتّى ، والإربلى ، وجعفر الهمذاني ، وابن رواحة ، وابن الجمّيزىّ وغيرهم واجتهد في خدمة الحديث النبوىّ وأسمعه كثيرا ، واعتنى بصحيح البخاري من سائر طرقه ، وحرّر نسخته تحريرا شافيا ، وجعل لكل طريق إشارة ، وكتب عليه حواشي صحيحة ، وقد نقلت صحيح البخاري من أصله مرارا سبعة ، وحرّرته كما حرّره وقابلت بأصله وهو أصل سماعى على الحجّار ووزيرة [ 1 ] . وفى هذه السنة توفى الأمير علم الدين سنجر أرجواش المنصوري نائب السلطنة بقلعة دمشق ، وكانت وفاته في ليلة السبت ثاني عشرين ذي الحجة ودفن بسفح قاسيون وكانت له آثار جميلة في حفظ قلعة دمشق لمّا ملك التتار دمشق ، وبسبب حفظها حفظت سائر القلاع بالممالك الشاميّة ، وخلَّف من الورثة أربع بنات وابن معتقه السلطان [ 2 ] الملك الناصر ، وترك دنيا عريضة ، ولما مرض أحضر قاضى القضاة بدر الدين وجماعة من أكابر العدول ، وأشهدهم على نفسه أن مجموع ما يخلفه من الذّهب أربعة عشر ألف دينار ومائتي دينار وستة

--> [ 1 ] وزيرة هي أم محمد ست الوزراء ابنة عمر بن أسعد بن المنجا التنوخية وتعرف بالوزيرة ، وسترد ترجمتها في وفيات سنة 716 ه . [ 2 ] أي والسلطان الملك الناصر ابن معتق الأمير علم الدين سنجر وهو السلطان المنصور قلاوون .